محمد بن جرير الطبري

120

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وهي عريانة ، فقالت : اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قوله : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قال : كان حي من أهل اليمن كان أحدهم إذا قدم حاجا أو معتمرا يقول : لا ينبغي أن أطوف في ثوب قد دنست فيه ، فيقول : من يعيرني مئزرا ؟ فإن قدر على ذلك ، وإلا طاف عريانا ، فأنزل الله فيه ما تسمعون : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قال الله : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ يقول : ما يواري العورة عند كل مسجد . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري : أن العرب كانت تطوف بالبيت عراة ، إلا الحمس قريش وأحلافهم ؛ فمن جاء من غيرهم وضع ثيابه وطاف في ثياب أحمس ، فإنه لا يحل له أن يلبس ثيابه ، فإن لم يجد من يعيره من الحمس فإنه يلقي ثيابه ويطوف عريانا ، وإن طاف في ثياب نفسه ألقاها إذا قضى طوافه يحرمها فيجعلها حراما عليه ، فلذلك قال : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وبه حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور عن معمر قال : قال ابن طاوس ، عن أبيه طاوس : الشملة من الزينة . حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ الآية ، كان ناس من أهل اليمن والأعراب إذا حجوا البيت يطوفون به عراة ليلا ، فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا في المسجد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : خُذُوا زِينَتَكُمْ قال : زينتهم ثيابهم التي كانوا يطرحونها عند البيت ويتعرون . وحدثني به مرة أخرى بإسناده حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، عن ابن زيد في قوله : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قال : كانوا إذا جاءوا البيت فطافوا به حرمت عليهم ثيابهم التي طافوا فيها ، فإن وجدوا من يعيرهم ثيابا ، وإلا طافوا بالبيت عراة ، فقال : مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ قال : ثياب الله التي أخرج لعباده الآية . وكالذي قلنا أيضا ، قالوا في تأويل قوله : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس ، عن ابن عباس ، قال : أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفا الإسراف أو مخيلة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ الإسراف في الطعام والشراب . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قال : كان الذين يطوفون بالبيت عراة يحرمون عليهم الودك ما أقاموا بالموسم ، فقال الله لهم : كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ الإسراف يقول : لا تسرفوا في التحريم . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت مجاهد ا يقول في قوله : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا الإسراف قال : أمرهم أن يأكلوا ويشربوا مما رزقهم الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَلا تُسْرِفُوا لا تأكلوا حراما ذلك الإسراف . وقوله إِنَّهُ لا يُحِبُّ